مقاتل ابن عطية
572
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يقيّد الآية المباركة في مدلولها ، حتى يعود معنى قوله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إلى مثل قولنا : وأطيعوا أولي الأمر منكم فيما لم يأمروا بمعصية أو لم تعلموا بخطئهم فإن أمروكم بمعصية فلا طاعة عليكم ، وإن علمتم خطأهم فقوّموهم بالرد إلى الكتاب والسنّة ، مع أنه سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد فيما هو دون هذه الطاعة المفترضة كقوله تعالى في الوالدين : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 1 » فما باله لم يظهر شيئا من هذه القيود في آية تشتمل على أس أساس الدين ، وإليها تنتهي عامة أعراق السعادة الإنسانية ؟ على أن الآية جمع فيها بين الرسول وأولي الأمر ، وذكر لهما معا طاعة واحدة فقال : وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ولا يجوز على الرسول أن يأمر بمعصية أو يغلط في حكم ، فلو جاز شيء من ذلك على أولي الأمر لم يسع إلّا أن يذكر القيد الوارد عليهم ، فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير أي تقييد ، ولازمه اعتبار العصمة في جانب أولي الأمر كما اعتبر في جانب رسول اللّه من غير فرق . الوجه الثالث : إن المراد من « أولي الأمر منكم » هم العلماء العدول العارفون بمحتويات الكتاب والسنة معرفة كاملة ، واستدل أصحاب هذا الرأي بعموم اللفظ الوارد في « أولي » . قال ابن كثير : والظاهر - واللّه أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء « 2 » . والجواب : 1 - ما أشكلناه على الوجه الثاني ، يجري بعينه هنا .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 8 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 / 445 .